مجموعة مؤلفين
195
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
عبدوا اللّه ، قال تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [ النجم : 23 ] . وأمّا العارفون باللّه أهل التوحيد الخالص فيعلمون أن هؤلاء الكفرة ما عبدوا إلا اللّه عند التحقيق ؛ لشهود أهل الحق في جميع الصور ، أي صورة كانت فإن نظرهم إنما يقع على الحق في جميع الأشياء ، ولما جهل عابد الصور الأمر ما هو عليه في شأن عبادتهم إيّاها ، ولم يكن لهم معرفة أهل المعرفة قال تعالى عنهم : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] . هذا وكونه سبحانه وتعالى من وراء الصور يشهد له حديث تحوّله بصور تجلّياته يوم القيامة لخلقه ، فيعرفه العارفون في جميعها ، وينكره الجاهلون ؛ حيث لم توافق صورة تجلّيه تعالى معتقدهم فيه ، فعلم بما ذكرناه ونقلناه أن عبدة الصور كافرون مشركون عند هذا الهمام ، وإنه لا يجوز لأحد أن يعبد اللّه من وراء هذه الصور ، وإن كانت الصور راجعة إليه تعالى ؛ لعدم الإذن الإلهي في ذلك ، وإنهم حيث عبدوا ما عبدوا إلا صنما ، تخيّلوا الألوهية فيه ، وهذا موضع زلت به أقدام ، ولولا البيان ؛ ما حرّكت البنان ، وباللّه التوفيق .